الجمعة، 16 يوليو 2004

لا يا مجلس الحكم



أصدر مجلس الحكم العراقي قرارا بالعودة إلى تطبيق الشريعة وإلغاء قانون الأحوال المدنية مما أثار قدرا كبيرا من إعتراضات أطراف عديدة ومظاهرات إحتجاج كان خاتمتها رفض السفير بريمر التصديق على هذا القرار.

ولسنا هنا لمناقشة القرار أو صوابه من خطأه بل نحن هنا لنناقش الآلية والأسلوب الذي إتبعه مجلس الحكم في إصدار هذا القرار.

لقد فاجأنا مجلس الحكم بهذا القرار الذي أوضح إبتعاد المجلس عن الشفافية المطلوبة في إدارة البلد بعد سنوات طويلة عانينا فيها من الأحكام التي كان تصدر مفاجئة للشعب وبدون أي مقدمات في زمن الدكتاتورية.

ألم يكن من الأولى لمجلس الحكم طرح الموضوع للمناقشة على صفحات الصحف وفي الأذاعات القائمة وبكل وسائل الأعلام المتاحة لكي يسمع المجلس آراء الناس في هذا الموضوع الهام قبل إصداره؟

ألم يكن الأولى بمجلس الحكم أن يبتعد عن أسلوب الوصاية على شعبنا وبالأدعاء بأنه يعرف مصلحتنا أكثر مما نعرفها بعد أن شبع الشعب من وصاية سابقة فرضها علينا الدكتاتور ؟

لقد ذقنا الحرية وليس لنا رجوع إلى قبول وصاية أحد مهما كانت إدعاءاته و فهمه فبعد كل شئ فالمجلس يبقى خمسة وعشرين شخصا ونحن نقارب الثلاثين مليونا.

لا نريد قرارات مفاجئة ولا نريد مواضيع تدرس في الخفاء لتخرج إلينا صباحا على شكل قرارات ومراسيم جمهورية وقوانين مفاجئة فقد مللنا ذلك وشبعنا منه على مدى العقود الأربعة الماضية عندما كان الدكتاتور يحلم ليلا ويصدر القرارات صباحا.

لا يا مجلس الحكم .. لا نريد قرارات مفاجئة لنا بلا مشاركة الشعب ولتكونوا ديمقراطيين فعلا كما تدّعون .. ولتكن إجتماعاتكم وما تدرسون من خلال إجتماعات تحيطها الشفافية والوضوح.

ولتكن لديكم الشجاعة لتقرّروا أن تكون إجتماعاتكم على الهواء مباشرة ليستمع إليكم الجميع فيعرف كيف يتم تصريف أمور حياته ويطلع على أراء من بيده مقدرات هذا البلد المسكين.

لا يا مجلس الحكم .. لا أريد أن تقرأوا هذه السطور وتديروا وجوهكم بل أريد جوابا شافيا عن ما ستفعلون لتغيير آلية إصدار القرارات والقوانين المفاجئة.

ولنا إلى مناقشة القرار نفسه عودة.  

عبدالعزيز الونداوي

ليست هناك تعليقات: