أصدرت
وزارة التخطيط والتعاون الأنمائي العراقية تقريرا عن مستويات تنفيذ الخطة
السنوية لعام 2007 وردت فيه معدلات تنفيذ الخطة الموضوعة لكل محافظة بناء
على المؤشر المالي المباشر . ومع إن المؤشر المالي لا يمكن أن يعتبر مؤشرا
دقيقا لعدم توافقه مع العمل الفعلي المنجز على الأرض أو للمستويات العالية
للفساد التي تستهلك مبالغ إضافية من التخصيصات المالية للمشاريع وكذلك
للأسعار غير المنطقية التي تحال بها المشاريع المختلفة نتيجة هذا الفساد
على مستوى المحافظات جميعا بالأضافة إلى أن كثيرا من المشاريع تم التعاقد
عليها ودفع الدفعة المتقدمة بدون ما يقابل ذلك إنجاز مادي على الأرض. ويضاف إلى ذلك إستخدام المبالغ المخصصة للشؤون الأمنية أحيانا مما يقلص المبالغ المصروفة على الخدمات والبنية التحتية المطلوبة.إن معدلات الأنجاز الواطئة والمتدنية تعكس أسبابا مختلفة لهذا التدني يمكن تلخيصها بما يلي
1- ضعف
وعدم كفاءة المجالس البلدية بشكل عام في جميع المحافظات حيث حققت محافظة
ميسان صاحبة أعلى مستوى تنفيذ (53,8 %) لكن هذا المعدل يعتبر أساسا منخفضا
حيث إن المحافظة لم تصرف أكثر من 41 مليون دولار وهذا مبلغ متدني جدا إذا
أخذنا بنظر الأعتبار حاجة المحافظة إلى جميع أنواع الخدمات بينما كانت هذه
النسبة 41% بالنسبة لكربلاء وحققت كركوك (39,2%) وواسط (37,5%) وصلاح
الدين (34%) والنجف (33,1%) وبابل (30,8%) وكانت نسب إنجاز بغداد (27,9%)
والديوانية (27,2%) وذي قار (16,9%) والبصرة (13,4%) و نينوى (5,9%)
والأنبار (2,3%) أما إنجاز ديالى فلا يذكر. وكان المعدل العام للأنجاز هو
(24%)
2- تأثير
الحالة الأمنية مع إن هذا التأثير كان يجب أن لا يظهر على المحافظات
الجنوبية لبعدها عن المناطق الساخنة غير إن فشل إداراتها البلدية في ترصين
الأمن فيها وفتح المجال للحرب بين مختلف المليشيات والمجاميع قد زاد في
تدهور الوضع ومنع إنجاز الأعمال فيها مضيفا إلى نقص الخدمات فيها
3- عدم
وضوح الخطط اللازمة للأعمار والتخبط في دراسة الأحتياجات الفعلية وإهمال
البنية الأرتكازية ومشاريعها والنقص في الخبرات التخطيطية أو إبعاد هذه
الخبرات بحجة أو أخرى
4- عدم
إتباع الأساليب الصحيحة في الأعلان عن المناقصات ودراسة العروض المقدمة
وإحالة التعهدات وفق القواعد الواجب العمل بها بموجب التعليمات السارية
واللجوء إلى إجتهادات مختلفة لغرض إحالة الأعمال بعهدة أفراد من غير ذوي
الخبرة لترضية بعض مراكز القوى والمجاميع المتسلطة في منطقة أو أخرى.
5- إنعدام
المتابعة التفصيلية اليومية والأسبوعية والأبتعاد عن أسلوب تقديم التقارير
الدورية وضعف الكادر الهندسي ولجوئه في أحيان عديدة إلى القبول نتيجة
الخوف أو الرشوة.
6- الأبتعاد عن تنفيذ العمل بموجب مواصفات معتمدة مما يتسبب في إستعادة العمل وإعادة التنفيذ من قبل مقاولين جدد. -
7- أسباب مختلفة أخرى.
إن
مستوى الأنجاز لعام 2007 يؤشر إلى إننا لن نتمكن من اللحاق بالأمم الأخرى
وإن الهوة تزداد بين العراق والدول التي تحث السير للتقدم من أجل سعادة
شعوبها. إن الأستمرار في تحقيق إنجاز يقل عن ربع المطلوب يعتبر مهزلة يجب
أن تحاسب عليها المجالس البلدية والمحافظين وأن يقدموا للمساءلة والتحقيق
أو على الأقل أن يقدموا عنها بيانا تحريريا لإقناع ناخبيهم الذين صوتوا لهم
بأن ما جرى كان بسبب الأمريكان والأرهاب والأستعمار العالمي والصهيونية
والقاعدة وحرب الأحزاب وحرب البسوس وإلخ من أسباب.طوبى
لك يا شعبنا بهؤلاء الذين أخترتهم في مجالسك البلدية فهم لم يستطيعوا صرف
مبلغ 570 مليون دولار خلال عام لبناء مشاريع تنفعك بينما تزيد مصاريفهم
ومصاريف مجلس النواب على ذاك بكثير
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق