يذكر
رجال المرور في بغداد وفي الكرادة خاصة رجلا في العقد السابع من عمره يقف
يشكرهم ويبارك لهم شجاعتهم ونبلهم في العمل هذه الأيام منفردين في تنظيم
الشارع العراقي رغم الحر والبرد والشمس والمطر والزحام ولا أخلاقيات سواق
المواكب والأرتال العسكرية ومرافقي من يسمونهم بالمسؤولين وهم المسؤولون
فعلا عن تردي أوضاع العراق. ويقف رجل المرور شامخا يدير الحركة ولا يحس
باليأس من الحالة الراهنة كيفما كانت ... يقف كبيرا ليصبح السواق المخالفين
أمامه أقزاما غير محترمين.
أعرف أحدهم قرب ساحة عقبة ببغداد يكتفي بأن يصرخ بالسائق المخالف بأعلى صوته (هوووووش) ويكتفي بذلك وهذا أضعف الأيمان.
ولكن
هذه الحال ليست حال إدارة المرور التي تقف عاجزة عن ترتيب أرقام للبلد
الوحيد في العالم الذي تسير فيه السيارات بلا أرقام ولا شخصية. البلد
الوحيد الذي لا يمنح إجازات سوق ويقول لك عندما تسأل إدارة المرور (قد كما
تشاء فلن نمنحك الأجازة لأنها لا توجد أصلا). البلد الوحيد في العالم وفي
التاريخ الذي يعمل رجال المرور فيه بكل همة وجد ونشاط وأمانة وإخلاص بينما
تعجز أو لا تريد إدارة المرور إصدار إجازة أو رقم سيارة أو تسجيل مالك أو
إصدار سنوية أو سند بملكية سيارة إلا عندما تشاء ولمن تشاء. البلد الوحيد
في العالم الذي لا توجد فيه إجازات سياقةمنذ سنوات.
وقد
يسأل سائل وما علاقة ذلك بتشجيع الأرهاب؟ والجواب هو إن الأرهاب يجد في
عدم وجود الأرقام على السيارات غطاء جيدا للحركة فكم سمعت خلال وجودي
ببغداد عن قادة للأرهاب كانوا يتحركون بسيارات حكومية بلا أرقام ولا يوقفهم
أحد ولا حدود. وكم هاجمت سيارات لا تحمل أرقام الدوائر التي تتبعها هاجمت
عراقيين وخطفتهم أو قتلتهم ولا أحد يعرف لها رقما أو علامة.
كم
يكلف معمل لطبع أرقام السيارات والسنويات ؟ عشرون ألف دولار أم خمسون ألف
دولار؟ قال لي أحد المسؤولين إن كلفة معمل طبع الأرقام يكلف ما بين 150
مليون دولار إلى 175 مليون دولار !! فسألته كيف عرفت ذلك وهل هو معمل
لصناعة السيارات أم لطبع الأرقام على شريط المنيوم فقط؟ فأجابني إن السعر
هو الفارق بين سعرين قدمهما وزيرين في الدولة أبديا إستعدادهما لتجهيز مثل
هذا المعمل !! عجبي
طوبى لك ياعراق وواها لك ياشعب عندما يبدع المسؤول في كيف يسرقك وكيف يبتزك عندما يوصلك إلى حافة اليأس كي ترضى بأوهى الخيوط. عجبي
متى سنجد الحل ومتى سننتخب نوابا حقيقيين؟ عجبي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق