الجمعة، 22 فبراير 2008

سكت دهرا فنطق كفرا … وبالعامية (صام وفطر على جرية)

سكت البرلمان دهرا وسكتت الحكومة دهرا تدعي البحث عن برامج لإشباع رغبة الناس في الحصول على الخدمات والكهرباء والماء الصالح للشرب والطرق المعبدة والمجاري الصحية الفاعلة ناهيك عن التعليم الأبتدائي والمناهج المدنية والتعليم العالي المقبول في أنحاء العالم بدون شك أو تزوير .. إلخ من أنواع الخدمات التي ينالها مواطني الدول النفطية عسى أن نكون منها يوما من الأيام هذا إذا نسينا السكن اللائق الذي يفتقر إليه جميع العراقيين والمحروقات والوقود 
 وفاجئتنا الحكومة ببرنامج لشراء أربعين طائرة حديثة من شركة البوينغ بشكل محدد وليس من شركات أخرى بقيمة 6 مليار دولار أي بما يعادل جزءا أساسيا من ميزانية العراق البائسة التي لا تقل عن ميزانيات أخوات العراق من إمارات الخليج والدول المجهرية التي بنى حكامها لمواطنيها حياة حرة كريمة مضمونة المستقبل والتي ينظر إليها العراقيون نظرة حسد وإستحياء. 
ألم يكن من الأفضل شراء وبناء مصافي نفط ومحطات كهرباء بهذه المبالغ قبل الطائرات والنقل الجوي .النقل الجوي ليس خدمة تقدمها الحكومة بل هو إنتاج يقدم للعراقي المحروم من التأشيرات والسفر إلى بلاد الله بينما يحصل الأجانب ومنهم العراقيين الأجانب والأجانب على حرية الحركة فيحتاجون إلى النقل الجوي. النقل الجوي ليس خدمات تقدمها الحكومة للمواطنين بل إنتاجا خدميا تبيعه الحكومة لمن يشتري وأكثرهم أجانب. 
سألته وهو ينظر إلى الخبر في التلفزيون وعيناه تدمعان: لماذا تبكي؟
قال وهو يمسح عينيه: لا أدري هل أنا أضحك أم أبكي فقد تاه لدي الأمر وأنا بهذا العمر. هل أنا أضحك أم أبكي من هذا الخبر. 
سألته: ولماذا أليس الخبر جيدا والعراق يتقدم ليوفر النقل الجوي لمواطنيه؟
قال: ألم تكن هناك من حلول أخرى لهذا البلد ليحصل على النقل الجوي؟ هل نحن في طريق الأشتراكية أم الأقتصاد الحر؟ وأضاف وهو يبحث في جيوبه عن سجائره ثم ليخرج علبة مبعجة ليخرج منها سيجارة مكسورة من النصف ليقطعها ويشعلها ويمتص منها نفسا قويا وينفث دخانها بشدة: هل تعرف ما هي أخطاء هذه الخطوة؟ وما هي إنعكاساتها على العراق؟
قلت وأنا المسكين إلى الله: وما هي؟ أليس التقدم بشراء طائرات البوينغ المختلفة الأحجام خيرا؟
قال وهو لا يزال يشد نفسه من السيجارة بقوة وينفث الدخان بأقوى: لنفترض جدلا إن إتجاه إقتصاد الدولة هو الإشتراكية فلماذا يتم تحديد الشركة التي سنشتري منها الطائرات قبل تحديد المبلغ وهل هذا نتيجة صفقة سرية بين أحد المسؤولين أو جماعة منهم وشركة البوينغ؟ ولماذا يتم تحديد شركة البوينغ وليس الأير باص أو لوكهيد أو دوغلاس مثلا ولماذا يتم تحديد شركة كندية أخرى كذلك وليس غيرها من عشرات الشركات؟ أليس الموضوع طبخة مهيئة مسبقا مع إحدى الشركات؟ أما إذا أفترضنا حسن النية وجهل المسؤولين الذين لا يعرفون الطائرة إلا بأسم بوينغ كما يسمي بعض الناس كل المشروبات الغازية بيبسي فيقول أحدهم للبائع عندك بيبسي فإذا أجابه البائع بالأيجاب يقول المشتري إنطيني سفن آب. أو جميع مساحيق الغسيل تايد وغيرها كثير. فعلينا أن نفكر بالمبدأ الأصلي. لماذا تصرف الدولة هذه المبالغ وهي تستطيع أن تنمي شركات الطيران الوطنية التي بدأت تنشأ في العراق والتي يمكن للحكومة أن تقرضها الأموال اللازمة وتستردها منها وتراقبها بشدة وتحدد أسعار النقل وتراقب المنافسة كما يفعل جميع العالم الذي يعيش رخاء الأقتصاد الحر الآن.  
فسألته وأنا أستغرب إسترساله: ومن من الدول المجاورة لنا فيها شركات طيران وطنية إذا لم تكن فيها شركة حكومية واحدة تحتكر العمل؟
قال لي: جميعها فها هي الأمارات فيها عشرات الشركات وهاهي إسرائيل وفيها عشرات الشركات وكذلك إيران ومصر وسوريا فيها عدد أقل ولكنها على الطريق والسعودية وغيرها. هناك دول كبيرة لا شركات حكومية للطيران فيها مثل أمريكا وكندا وإيطاليا وإنكلترا وألمانيا على الأقل. أما في العراق فقد تقدمت عشرات الشركات للحصول على إجازة عمل ولكن قصور الجهة المرخصة للطيران في تمشية رخص هذه الشركات كان عائقا أمام تقدمها إلا في كردستان التي ذهبت إليها أكثر الخبرات العراقية فقامت فيها شركات تعمل حاليا إلى لندن وفينا وفرانكفورت وغيرها من أربيل والسليمانية 
.قلت متسائلا: ألم يكن التأمين عائقا في قيام الشركات العراقية لأرتفاع سعر التذاكر؟
قال ضاحكا: أنا لا أضحك من جهلك بأمور تناقشها. بل من جهل الحكومة بها. التأمين قليل جدا ولا يزيد في سعر التذكرة إلا أقل من عشرة دولارات ولكن كيف يمكن للأردنية أن تعمل وأن ترفع سعر التذكرة إلى ألف دولار إذا كانت هناك شركات عراقية تعمل بين عمان وبغداد؟ إذا على الأردنية أن تؤمن لبعض الناس في الطيران المدني أجواءا يستطيعون من خلالها عرقلة الشركات العراقية وهذا هو المطلوب
فقلت متعجبا: والنتيجة يا عمي؟
قال: إبتعد عني فالنتيجة لا يعلمها إلا الله والبلد تتآكله عدم الخبرة والجهل وأشياء أخرى لا أريد ذكرها لتوريطك. 
دعوت الله قائلا: ربي أرزق هذا البلد عقلا ليعرف أين مصلحة شعبه وإخلاصا ليشرك ذوي الخبرة في ما لا يعرف من أمور وشفافية ليدعو الآخرين من العارفين بالأمور الفنية ليسألهم قبل إتخاذ القرار وحكمة ليطرح مواضيع تخص التصرف بالمليارات من أموالنا في الصحف والندوات لمناقشتها قبل إتخاذ القرار بها وشجاعة ليعترف بخطأه قبل السير في مشروع لا نعرف أوله من نهايته.اللهم إحمني من أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم.

ليست هناك تعليقات: