خرج
علينا شيخ الإعمار ومنظر الأبتكار ومبدع الأفكار وخالب الأنظار أمين بغداد البار
قبيل أيام من الموعد المحدد لأنتخابات مجالس المحافظات في ندوة دعاية إنتخابية
قدمتها محطة العراقية بفكرة إدعى أنه واهبها للشعب العراقي المسكين الذي لا يفهم
من الحياة شيئا ولا يقرأ الممحي ولا مفتح باللبن كما قال السابقون ويقول اللاحقون.
كانت
فكرته التي أقنعت كما يبدو (خبراء ووزراء ورؤساء) الدولة الحالية هي تهديم عشرات
القطاعات من المدينة التي لا أدري ما سيكون إسمها الجديد بعد أن تقلبت بها الأيام
من الثورة إلى صدام إلى الصدر ثم بناء عمارات سكنية توزع على السكان الذين يتم
ترحيلهم.
ولنا أن
نسأل بعض الأسئلة لمبدع هذا البرنامج العظيم ومن شاركوه دعما وإسنادا وتبجيلا
ونبدأ أسئلتنا بأول سؤال وهو أين سيذهب هؤلاء السكان الذين ستهدم منازلهم بعد
إستملاكها بالقوة (كما قلتم بالنص ناسين قوة القانون) وهل سيسكنون مباني الدولة أم
يبنون في الشوارع والفضاءات المختلفة في بغداد أو تصرف لهم الدولة مصاريف الفنادق
لحين بناء تلك المساكن؟ وما هي الفترة اللازمة للأستملاك بموجب القانون العراقي ؟
وما هي المبالغ التي سيتم دفعها كتعويضات ؟ وهل تم تخصيص المال لها ؟
وسؤالنا
التالي هو عن سبب إسكان هؤلاء السكان (المحرومين من حقوقهم في أموال النفط) في
عمارات سكنية حيث لا يسكن في العمارات (وخاصة النموذج العراقي) في أنحاء العالم
إلا الفقراء والعزاب ومكاتب العمل وغيرها بإستثناء دول فقيرة مثل مصر وغيرها؟
ولماذا العمارات وهي تكلف لديكم أكثر من الدور ؟ وهل نفتقد الأراضي في العراق ؟
لماذا
لا تأخذون بنظر الأعتبار خلق مجمعات جديدة تتركز حول بؤر إقتصادية أو صناعية في
مناطق جديدة من العراق وتجعلونها مدنا جديدة تمتص بجاذبيتها السكان من المناطق
المختنقة من بغداد برغبتهم ؟
ولنا أن
نسأل عن إمكانية إنجاز البنية التحتية من ماء ومجاري وكهرباء وخدمات ومدارس
ومستشفيات ونقل ومواصلات وشبكات خدمة هاتفية ... إلخ إذا كنتم لم تنجزوا لحد الآن
شبكة مجاري بسيطة في البتاويين قلب العاصمة؟
وفي
مشروعها الجبار الذي أنجزت فيه بناء (288) دارا هذا العام الخامس للتغيير مع علمها
بأن الحاجة للمساكن لا تقل عن أربعة ملايين وحدة سكنية وآخذة بالتزايد قامت وزارة
الأسكان والتعمير بتوزيعها حسب نسب محاصصة بالتنسيق مع الأحزاب والهيئات فكيف
سيكون توزيع الشقق الحديثة في العمارات التي نويتم على بناءها؟ وهل سيتم التوزيع
بإدارة حزب معين أم مجموعة أحزاب تتبع المحاصصة في التوزيع؟ وهل سيتم شمول الذين
تم تهديم منازلهم شيء؟
ومن
المؤكد إن أي منصف يسمع عن مشروعكم يفهم فورا الهدف الكامن وراء المشروع وهو تغيير
التركيبة السكانية لمدينة بغداد وإلغاء التجمع السكاني الضخم الذي يسمى حاليا
مدينة الصدر و (تفصيخها) إلى مجمعات سكنية لن تستوعب إلا أقل من نصف سكانها
الحاليين وسيكون توزيع هذه الشقق الجديدة (إذا تم بناؤها) على أصدقاء وموالين أولا
وثانيا.
أدعو
أمين بغداد (مع إنه ليس مهندسا) إلى عقد لقاء مع عدد من المهندسين الأختصاصيين ومن
سكان المدينة ووجهائها ومن الذين يمثلون الرأي فيها لدراسة هذا المشروع بكل
تفاصيله قبل السير فيه وليكن في ذلك تكذيبا لوساوسنا وتطمينا لتهيؤاتنا.
إفعلوا
ذلك وإلا فإتقوا الله فينا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق