السبت، 16 يونيو 2007

رسالة الدكتور أحمد الجلبي في 19 شباط 2003

رسالة الدكتور أحمد الجلبي في 19 شباط 2003
الدكتور الجلبي والأيمان بالديمقراطية
د. مصطفى البغدادي - لندن

سألت الدكتور أحمد الجلبي عن موقفه من سير العمل في الحكومة والبرلمان والحياة في العراق بشكل عام فأجابني بالحرف الواحد : الشرعية لا تعتمد على الكفاءة ورضا الآخرين ولكن الكفاءة ورضا الآخرين تدعم الشرعية. أي إن شرعية البرلمان والحكومة لا ينتقصها عدم النجاح في حل مشاكل البلد وإن السلطة الشرعية يجب أن لا تستبدل إلا بطرق شرعية وبالأساليب الديمقراطية.
لقد فهمت دائما وتحسست عمق تقدير وإيمان الدكتور الجلبي بالديمقراطية كحل شامل ومثالي لكل مشاكل العراق  ولم يكن فشل المؤتمر الوطني العراقي في الحصول على كرسي في مجلس النواب الحالي لطبيعة تلك الأنتخابات و لأسباب معروفة وشائعة سببا لدفع الجلبي بعيدا عن العراق كما قد فعل ويفعل الكثيرون بل كان الجلبي قد جاء إلى العراق ليبقى ويعيش ويعمل. كان إيمانه بالديمقراطية وبخدمة العراق سببا لتحوله إلى العمل السياسي عاملا في الظل بلا بحث عن دعاية أو إعلام خارج التشكيلة الحكومية داعما لها ومساعدا لها بالرأي والمقترح والعون حيثما إحتاجت تاركا لها حرية الحركة بموجب مسؤولياتها وواجباتها ولم يتحول إلى شخصية سلبية بل كان رمزا دائما للعمل الجماهيري الذي توجه بحملة الحشد الجماهيري لدعم خطة فرض سيادة القانون التي يقوم بها متحركا بين مناطق تطبيقها جامعا التأييد والدعم من العشائر والوجهاء والمواطنين لها رغم إن نجاحها يصب في مصلحة منافسيه من وجهة نظر قصار البصر.   
أعدت إلى ذاكرتي خطاب الدكتور الجلبي الذي نشرته الصحافة الأمريكية وتم توزيعه من خلال شبكات الأنترنت يوم 19 شباط 2003 أي قبل شهر من بدء العمليات العسكرية وأتركه لكم لدراسته مع رسالتي الشخصية في تقديمه إلى بعض مواقع الأنترنت.
أولا – رسالتي الشخصية في التقديم لرسالة الجلبي
إخواني وأولادي وأحبائي
جاء الربيع وبدأت ثلوج الشمال تذوب لتنحدر إلى بغداد
حانت ساعة التحرير حان موعدنا مع مستقبلنا ووطننا
الكل من أجل العراق الديمقراطي العادل للجميع
العراق للعراقيين
معكم يا مؤتمر المعارضة قلوبا وأرواحا
لن نسمح للبعثيين بأن يحكموا بأي أسم كان ومع من كان
أغلقوا مزبلة التاريخ بإلقاء البعثيين وحزبهم وصدامهم فيها
أكتبوا للجميع اليوم اليوم اليوم مؤيدين رسالة الجلبي
ومؤكدين مبادئكم مهما كانت من أجل عراق متحرر وديمقراطي وعادل للجميع
د. مصطفى البغدادي

ثانيا – رسالة الدكتور أحمد الجلبي إلى العراقيين
العراق للعراقيين - بعد الهجوم اتركوا لنا إقامة الديمقراطية
بقلم أحمد الجلبي
الأربعاء 19 شباط 2003
السليمانية – العراق : نحن العراقيون جاهزون للقيام بالخطوة الأخيرة لتحقيق قدرنا كأمة حرة وكريمة. وهنا في شمال العراق أجد نفسي محاطا بالوطنيين من العراقيين الذين يتجمع الكثير منهم الآن في هذه المنطقة المحررة يجمعنا منذ فترة طويلة هدف واحد هو تخليص وطننا من أيدي الدكتاتورية. لقد كان نضالنا من أجل الحرية طويلا ومريرا ولكن ساعة التحرير بدأت الآن.
ومع اقتراب يوم حرية العراق يقترب يوم تقييم العلاقات الأمريكية العراقية. وبعد عقود من النضال وبمساعدة الولايات المتحدة أصبحت لدى العراقيين أخيرا فرصة لبناء مجتمع حر وديمقراطي مسالم مع نفسه ومع العالم. إن هذا التعاون بين الشعب العراقي والولايات المتحدة له الإمكانية ليصبح النموذج التاريخي في العلاقة بين العالم العربي والإسلامي وأمريكا.
لا شك إن الولايات المتحدة ستتحمل العبء الثقيل من الحملة العسكرية المباشرة. ولكننا في المعارضة العراقية الديمقراطية كنا نحمل عبئا ثقيلا شبيها للنضال السياسي ضد صدام لعقود طويلة عشناها لوحدنا. إن التعبير المؤدب "تغيير النظام" تعبير جديد في المفردات السياسية الأمريكية ولكن فكرة الديمقراطية في العراق والحرية للشعب العراقي كانت في ضمير الشعب العراقي لثلاثة أجيال. لقد بحثنا عنها وحلمنا بها وحاربنا من أجلها ودفعنا دائما ثمنا لها أرواحا فقدناها ومع اقتراب تحقيقها فإننا ننوي المشاركة الكاملة في صياغة مستقبل العراق. إن المساعدة الأمريكية أساسية وتستقبل بالترحيب في الفوز بالمعركة ضد صدام ولكن تحرير وطننا و إعادة وضعه الطبيعي في المجتمع الدولي هي في النهاية مهمة يجب على العراقيين أن يتحملوها.
لذلك تكون مقترحات الولايات المتحدة حول الاحتلال والإدارة العسكرية للعراق غير عملية وغير حكيمة. غير عملية لأنها مبنية على المحافظة على الهيكل الإداري والأمني الحكومي الصدامي الحالي ولكن تحت إدارة ضباط أمريكان وبذلك تترك القرارات المهمة حول مستقبل العراق في أيدي إما محتلين أجانب أو موظفي صدام. وغير حكيمة لأنها ستخلق ضررا بعيد المدى في العلاقات الأمريكية العراقية ووضع أمريكا في المنطقة والعالم.
وتدعو الخطة الأمريكية المقترحة للعراق كما أوضحها بعض كبار الموظفين في شهاداتهم أمام الكونغرس وفي المناقشات مع المعارضة العراقية إلى تعيين حاكم عسكري أمريكي للعراق لمدة أقصاها سنتين بينما يتم تعيين ضباط أمريكان لأشغال المستويات الثلاثة العليا في كل وزارة مع الاحتفاظ بالهيكل الباقي وتقوم سلطات الاحتلال بتعيين (مجلس استشاري) من عراقيين تنتقيهم إنتقاءا بدون صلاحيات تنفيذية وسلطة غير محددة يخدمون حسب رغبة الحاكم الأمريكي. وتقوم سلطات الاحتلال بتعيين لجنة لوضع مسودة دستور للعراق. وبعد فترة غير محددة تتم انتخابات غير مباشرة لانتخاب (لجنة دستورية) تقوم بالتصويت على دستور جديد بدون استفتاء عام.
وهنا في كردستان العراقية يمكن بسهولة الأحساس بموجة الأستبشار مع تحرك الرئيس بوش بإتجاه إنهاء عهود الرعب التي تسود العراق والمستمرة من 35 سنة تحت حكم صدام وحزبه البعثي. إن الفكر البعثي ينحدر من الأفكار الفاشية التي أنتشرت في الثلاثينات من القرن الماضي وقد أستخدم صدام حزب البعث لخلق دولة شمولية لحزب واحد.
ولكي يعود العراق إلى المجتمع الدولي في نظام ديمقراطي يكون من الأساسي إنهاء سيطرة البعث على جميع نواحي السياسة والمجتمع المدني. ويحتاج العراق إلى برنامج شامل للتخلص من التبعيث يكون عميقا وواسعا أكثر من برنامج التخلص من النازية بعد الحرب العالمية الثانية. ولا يمكنك قطع رأس الثعبان وترك جسده النتن يسئ و يؤذي لوحده. ولسوء الحظ فإن خطة الولايات المتحدة المقترحة ستقوم بذلك إذا لم تقم بتفكيك هياكل البعثيين تماما.
نحن نستحق أكثر من ذلك. وعلى الولايات المتحدة الألتزام الأخلاقي نحو العراقيين ليحاربوا من أجل أكثر من ذلك. وبعيدا عن المشاكل العملية والأخلاقية وفقدان السيادة العراقية فإنها وصفة لكارثة ذات وجهين. أولهما إنها تضع الأمريكان في موقع الدفاع عن البعثيين. وماذا سيكون الموقف عندما يتقدم العراقيون لأتهام الموظفين البعثيين بالتعذيب والجرائم؟ وهل سيحمي الجنود الأمريكان بحماية هؤلاء الموظفين؟
والوجه الثاني هو إنها ستجبر الضباط الأمريكان على إتخاذ قرارات صعبة حول المجتمع والحضارة العراقيين بمعرفة ضئيلة جدا. مثلا هل يقوم عقيد أمريكي في وزارة التربية بإتخاذ قرار حول دور الأسلام في المناهج المدرسية ؟ وكيف سيقرر الضباط الأمريكان حول المواضيع المتعلقة بتعويض وإعادة مئات ألوف المهجرين في الداخل إلى دورهم السابقة التي يسكنها آخرون الآن؟ وهل سيكون لأمريكا كرسي في عضوية الأوبك والجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي؟ وهل ستصمم أمريكا العلم العراقي الجديد أو الأسوأ من ذلك تبقي العلم الحالي الذي رسمه صدام؟
الحقيقة هي إن هناك أكثر من مجرد تحرير العراق من مجرد الأنتصار في معركة أو إزالة صدام وكادره المتقدم من المجرمين. إن التحول إلى الديمقراطية وعملية إخراج شياطين صدام من النفس والمجتمع العراقيين يمكن فقط أن تنجز من خلال تقوية الذات وعودة السيادة إلى الشعب. هذا هو واجبنا وليس واجب ضابط أجنبي. نحن شعب فخور وله كبرياء ولسنا شعبا مخذول. نحن حلفاء للولايات المتحدة ونرحب بالأمريكان كمحررين . ولكننا يجب أن نكون مشاركين بالكامل في عمليات إدارة وطننا وصياغة مستقبله.
اليوم يجتمع أعضاء من المعارضة العراقية وممثلين لجماعات المقاومة من داخل المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في مؤتمر يؤشر بداية المرحلة النهائية من نضالنا. وأكبر نكتة هنا هي النقد الذي يوجهه أعداءنا في الغرب بأننا منقسمون. العراق مجتمع متنوع الأطياف وإن الطبيعة المتنوعة الأطياف للمعارضة ليست ضعفا بل هي محور قوتنا على طريقنا نحو الديمقراطية.
وعندما تبدأ الولايات المتحدة رحلتها نحو تحرير العراق فإنها لن تحتاج إلى أختيار بديل لصدام ولا أن تتخذ القرار المسبق حول كل خطوة صغيرة في مرحلة ما بعد صدام. لكننا نتوقع من الولايات المتحدة أن تلتزم تماما بقبول إرادة الشعب العراقي وأن لا تخذلنا في رغبتنا في العدالة. إن فكرة أن تكون للذين ناضلوا ضد الدكتاتورية بدمهم وحياتهم كلمة أقل من كلمة الذين وجدوا لهم طريقا من خلال النظام الدكتاتوري هي فكرة مثيرة للأشمئزاز. ونأمل من واشنطن والحلفاء الآخرين للشعب العراقي أن تستمع لهذه الرسالة من هذا المؤتمر.
نحن مستعدون لأستلام مسؤولية التحول نحو الديمقراطية.

الدكتور أحمد الجلبي - رئيس المؤتمر الوطني العراقي 

ليست هناك تعليقات: