الأحد، 30 نوفمبر 2014

ثورة العبادي الوردية


يقود الدكتور المهندس حيدر العبادي رئيس الوزراء الجديد في العراق ثورة وردية هادئة لتغيير الأوضاع المتردية التي يمر فيها العراق بعد سنوات عجاف سببتها السياسات الهوجاء والتعنت الفكري المنغلق وإتجاهات الأستفراد بالسلطة التي تسبب بها رئيس الوزراء السابق والتي كان أبرزها خواء الخزينة وعدم تصديق الميزانية ووصول الفقر إلى أقسى حالاته وضرب الأرقام القياسية ببطالة الشباب وإنهيار القوات المسلحة في الدولة مما أوصل إلى فقدان أكثر من ثلث مساحة العراق لتقع في أيدي متوحشي داعش الأرهابيين .
لم يكن سهلا على العبادي تقبل إستلام أوضاع متدهورة في كل الجوانب الأجتماعية والأقتصادية والأمنية والعلاقات مع الجيران وإنعدام التخطيط المستقبلي ومصاعب لا تعد ولا تحصى ولم يكن متوقعا قبوله بهذا التحدي الكبير لإعادة البلد إلى الطريق الصحيح وإيقاف التدهور في أحواله والبدء برحلة المستقبل. غير إنه قبل هذا التحدي وقد يكون قبله معتمدا على وعود حزبية وفردية بالوقوف معه في هذا النزال لكنه تصدى لهذه الأوضاع بشجاعة وعقيدة مؤمنة بالعراق.
نرى إن بداية عمل العبادي كانت تعتمد على القيام بثورة وردية ناعمة ومسالمة يبدأ فيها بتحسس طريقه من خلال كل الظروف غير المواتية بحذر وهدوء فلم يعلنها ثورة دموية على الفساد والفاسدين بل بدأ بحلحلة قواعدهم وإلغاء دور بعضهم وتقليم أظافرهم واحدا واحدا وجزءا جزءا وتفكيك حلقات الفساد تدريجيا دون أن يعطي الفرصة للأصطدام مع أحد رغم كل ما يحاوله بعض (الأصدقاء) القدامى من عرقلة جهوده وإظهاره بموضع المتردد والفاشل أحيانا . 
وأستعان العبادي ببعض طاقمه من الوزراء ليخطو الخطوة الثانية في سياسته بحل الخلاف مع حكومة الأقليم والتي جرت تحت شعار كلنا سنستتفيد من حل المشاكل و قام زميله عادل عبدالمهدي بدوره وحسب خطوط الثوة الوردية لتجاوز هذه المشكلة بينما كان العبادي منشغلا بتنظيف الدار من الفضائيين ومن تسبب بوجودهم فأحال العشرات من القيادات العليا التي أثبتت فشلها سابقا في قيادة الجيش والشرطة على التقاعد أو الإبعاد عن مراكز السلطة والتأثير .
وتحت تأثير هذه الثورة الوردية قام القضاء والسلطة القضائية بتصحيح بعض مسيرته في دعم الحاكم السابق فأصدر أحكامه بإسقاط العديد من التهم الكيدية التي حاول بها الحكم السابق إبعاد من مانع في مشاركته سياقاته الخارجة على القانون .
إن الأيام القادمة ستكون أياما فاصلة في إستمرار الثورة الوردية وسننتظر من العبادي الأستمرار بهذه الثورة الناعمة للتغيير وسنؤيده وندعمه ونقف معه ولن يكون من السهل عليه التراجع بعدها ليختط لنفسه سبيلا آخر على حساب فقدان ثقة الناس به.
رؤساء الوزراء كثيرون ولا يذكر التاريخ أحدا منهم .. لكن القادة الحقيقيون قلة ومن الصعب الوصول إلى درجتهم إلا بالأخلاص الحقيقي للوطن والشعب. 
لندعو بالتوفيق لحيدر العبادي وحكومته في الأستمرار بالتغيير وفق الدستور والقوانين النافذة وتطلعات الشعب كي نقف ندا وكتفا إلى كتف مع العالم المتقدم في كل مجالات الحياة والعدالة وإحترام حقوق الأنسان.

ليست هناك تعليقات: