الأحد، 15 أبريل 2007

مناقشة هادئة لموضوع الفدرالية الساخن!


ألقيت كلمة في إحدى المؤسسات الأسلامية في لندن بحضور لجنة الدفاع عن فدرالية الجنوب وقلت فيها ما معناه إنني أؤيد تماما حق تقرير المصير لكل مجموعة من البشر تريد تقرير مصيرها لأن هذا حقها الأنساني المطلق وبذلك فأنا أؤيد فدرالية الجنوب أو حتى إنفصالها إذا قرر السكان ذلك بالأقتراع العام ولكني من جانب آخر أختلف مع من يتصور إن الفدرالية ستأتي بحلول لمشاكل الأرهاب والفساد الأداري ولتردي الخدمات بل من المحتمل أن تزداد هذه المشاكل تجذرا وتاثيرا على المجتمع لأته سيفقد أي مراقبة مركزية قد تكون موجودة الآن. وإن الأرهاب في الجنوب لا يسببه كما يقول البعض الرغبة في قتل الشيعة بل يجب دراسة الأسباب الأكثر عمقا مثل حرب الجريمة المنظمة وحرب السيطرة على الأيرادات وحرب السطوة وغيرها مما بدأت مظاهره تبدأ في الخروج إلى السطح خلال الأيام الماضية كما إن الفساد الأداري لن يزول بمجرد إنشاء الفدرالية لأن تهريب النفط والمنتجات النفطية الأخرى ومدخولات الموانئ والكمارك وتهريب المخدرات تبقى سببا لمعارك طاحنة بين العصابات المختلفة بالأضافة إلى أن الخدمات لن تتحسن لمجرد إقامة الفدرالية فإن هذه الخدمات ترتبط بكفاءة المسؤولين الذين لم نر منهم خلال الفترة الماضية أي محاولة لتقديم أي شيء رغم مواقعهم وسلطاتهم بل كان كل ما رأينا فسادا إداريا ونسيانا للمواطن الفرد أو خدماته.
إن إقامة الفدرالية تنجح إذا جاء إلى المراكز المتقدمة في الأدارة أفراد يضعون في أولوياتهم خدمة المواطن وفق الأسس التي يتفق عليها العالم المتقدم وليس وفق مصلحتهم المباشرة ومصلحة حزبهم وجماعتهم المباشرة وإن أي فدرالية بلا ديمقراطية حقيقية لن تكون سوى تجزئة التخلف وتوزيعه على مناطق أوسع.
وأضيف هنا إلى إنني أؤمن بحق تقرير المصير ولكن من المعتاد أن نسمع عادة قيام الأقليات باللجوء إلى طلب منطقة حكم ذاتي أو ما يسمى اليوم بفدرالية ولكن لم نتعود في التاريخ أن نسمع أن الأكثرية في بلد ما تلجأ للأنزواء في منطقة حكم ذاتي أو فدرالية مع إنها أكثرية ساحقة في ذلك البلد مما يضع الدولة كلها بيدها وكان الأولى أن يطلب السنة أو الصابئة أو المسيحيين أو غيرهم من الأقليات حكما ذاتيا للأنكفاء في منطقة يحمون حدودها ضد الأغلبية الطاغية. ولهذا فإنني لما أسمع بطلب الشيعة للأنزواء بفدرالية في الجنوب أعجب للمنطق الذي يقول إننا ننزوي للحفاظ على الشيعة !! أو للمدافعة عن الشيعة في العراق !! أو لأي سبب لأن الدفاع عن الشيعة يكون بأن يحكموا بالديمقراطية كل البلد وليس جزءا منه.
إن الأغلبية لا تطلب الفدراليات ولكن الأقلية تحاول الأنزواء ضمن حدود معينة كما فعل الأكراد ويبقى البلد للأكثرية ولكن كما يبدو فإن الأنهزام يأتي دائما من الداخل فإذا كنت تشعر إنك مهزوم وقليل العدد فإن هذا الشعور لن يخدمك لبناء وطن ولا لحماية شعب!! 



ليست هناك تعليقات: