الأحد، 15 أبريل 2007

إلى عضوة مجلس النواب منى زلزلة مع الإعتذار


بعد أن طبعت مقالة السيدة عضوة مجلس النواب منى زلزلة أخذتها لصاحبي الذي يكبرني عقدين على الأقل فهو في منتصف ثمانينه وأنا لا أزال في ستين شبابي.
سألته بعد أن قرأ المقال: هل يناقش النواب اليوم ما كان لا يُناقش إلا تحت قبة البرلمان؟
أجابني ضاحكا: ولكن ليس لبرلماننا قبة !
فسألته: ومع ذلك فالمجالس أمانات فكيف ينقل كلام الرجال خارج الديوان؟
قال وهو يشيح عني بوجهه: كان الديوان وتقاليد الديوان للرجال وليس للنساء
أجبته: ولكن اليوم لا فرق بين الرجال والنساء في الوظيفة والموقع
قال: لم أقصد تقليل قيمة النساء فقد سبق لي أن عملت مع أول وزيرة عراقية في وقت الزعيم عام 1958 ولكني قصدت الإلتزام بالحديث ضمن المكان وليس خارج الديوان
قلت: وما رأيك بهذا المقال وبالحدث الذي يصف؟
قال: إسمع مني ... المقال من ناحية اللغة والجمل والتراكيب يفتقد إلى الكثير ليكون مقالا أما إقحام مواضيع مثل مأساة أبو الشهداء الحسين (ع) والزهراء (ع) فكان إقحاما رخيصا لا معنى له إلا المتاجرة بإسميهما وإلا فما وجه الشبه بين أقلية عددية كانت مع سيدنا الحسين (ع) مع أغلبية عددية لقائمة الإئتلاف في البرلمان؟ وما وجه الشبه بين دفاع الزهراء (ع) ومحاولة السيدة النائبة في إقرار موازنة عام 2007؟ أعلمني إذا كان هناك أي تشابه أو تقارب؟
فأجبته بعد أن إستلم صاحبي زمام السؤال: لا أدري !!
قال: أما عن الحدث فلم أفهم الكثير سوى إن مقررة اللجنة المالية ورئيس نفس اللجنة من حزبين مختلفين وضعتهما المحاصصة في هذين الموقعين. إسمع مني يا بني فحديث الموازنة طويل وحتى في هذا المقال لم أجد ما تريد عضوة المجلس مناقشته سوى المنافع الأجتماعية للأعضاء والرئيسين ولم أجد عرضا لنقطة فنية تخص المواطن أو تخص العراق مثل مناقشة تخصيصات وزارة الري أو الصناعة مثلا أو أو إنطباق برنامج الدولة على توزيع التخصيصات أو تحقيقها لأهدافه ...
قاطعته قائلا: ولكن لا بد أن تكون كل تلك الفقرات قد نوقشت في وقت سابق في المجلس فلم تقول ذلك؟
إبتسم وقال: المقال يناقش شكليات ويشير إلى فقدان تواصل النواب مع إجتماعات المجلس ، وهذا أمر معروف ولكن ليس من المعروف للعامة مثلا ما دور المقرر في كل لجنة وما دور رئيس اللجنة ؟ وهل صوّت النواب أم حرمهم أحد من التصويت؟ وهل قالت كل كتلة ما تريد أم حرمت كتلة ما من الكلام؟ وما وجه التشابه بين موقف مقررة اللجنة في طرح رأيها كعضوة في مجلس النواب و موقف الزهراء (ع) في طرح رأيها كمظلومة أمام ظالم؟ ألم يكن حريّا بعضوة المجلس ومقررة اللجنة تثبيت رأيها تحريريا إلى رئيس المجلس بدلا من طرح فكرة عن الموضوع في نشرة إنترنيت خارجية؟ أليس أسلوب الكتابة توثيقا للرأي ساريا في مجلس النواب لحفظ المسؤولية ؟ إسمع يا بني هل تعرف بماذا تفوق علينا الأوروبيون؟
قلت: بماذا ؟
قال: بالتدوين وحفظ السجلات وتوثيق الكلمات. هل إطلعت على محاضر مجلس النواب اليوناني قبل ولادة سيدنا المسيح فهي لا تزال محفوظة. وهل تريد معرفة ما جرى قبل ألف عام مثلا في المجلس البلدي في قرية أوروبية صغيرة ؟ إذهب إلى مخازن الوثائق فتجدها محفوظة أو على الأقل ستجدها في الكنيسة المجاورة ؟ هكذا تغلب علينا الأوروبيون. أما نحن فلا نزال لا نعرف الكتابة ولو راجعت المقال فسيكون إسنادا لكلامي وأتمنى أن لا يكون توثيق محاضر جلسات مجلسنا العتيد هكذا فالجمل والتراكيب ركيكة والإملاء يحتاج إلى مراجعة وتصحيح والأزمان متراكبة ....
فقاطعته قائلا: ولكن المعنى واضح وليس النقص في البلاغة عيبا فلم تقول ذلك ؟
فأفتر وجهه عن إبتسامة بان فيها ما بقي من أسنانه وقال: النقص في البلاغة ليس عيبا ولكن الموقع الوظيفي يتطلب ما يوافقه من القابلية والمعرفة. هل تتصور إن الرئيس بوش يكتب مقالاته بيديه مثلا ؟ أم إن هناك موظفين ومستشارين يكتبون له ذلك ؟ ولا أدري لم لا يستعين نوابنا بمن يكتب لهم مقالاتهم إن كانوا لا يعرفون الكتابة ؟
وأضاف: نحن نريد من مجلسنا وحكومتنا الإفصاح عن تفاصيل ميزانيتنا و بيان الخلل في ميزانية العام الماضي وأبواب التقصير فيها وأسبابه ، نحن نريد من حكومتنا الشفافية ونريد من مجلسنا الشفافية فنحن الذين عيّناهم وهم يأخذون رواتبهم ومنافعهم الاجتماعية من جيوبنا فأنا أريد من العامل في بيتي أن يخدمني أولا لأعطيه حسب عمله أخيرا وليس من قبيل الصدف أن يسمي الأمريكان والأنجليز الموظف الحكومي (خادما) لأنهم أخذوها من الشرق القديم حيث كان من يتولى إدارة الأقاليم يسمى (عاملا).
وأضاف ضاحكا: ونحن لا نريد أن يتحول مجلس نوابنا إلى النقاش في الشارع على أساليب عملهم ويكفينا أن نسمع طرفا منها على الشاشة الصغيرة أو في الأخبار.
تركته ولسان حالي يقول: الآن عرفت لماذا توجد مجالس للشيوخ غير مجالس النواب في معظم دول العالم
 !!

ليست هناك تعليقات: