د. مصطفى البغدادي
لندن
مرت هذه الأيام أربعة سنوات وسبعة أشهر على الأحتلال الذي
أتى بقيادات شعبية وجماهيرية ودينية وسياسية وإجتماعية وطائفية ومناطقية وفدرالية
ومركزية وطبقية وغيرها وأستمرت هذه القيادات تحكم البلد بنفس الوجوه خلال الفترة
الماضية وإن تغيرت الأدوات أحيانا.
وأستذكرت السنوات الأربعة وسبعة أشهر التي حكم بها الزعيم
عبدالكريم قاسم ولم يكن هناك ما يمنعني من المقارنة بين العهدين وهما متساويان في
عمر الزمن ولكن مختلفان من حيث الأمكانية فحين كانت ميزانية العراق لا تزيد على
الدخل الشهري أو الأسبوعي أو حتى اليومي لأي متنفذ بالنفط أو بالأموال العامة حاليا
كانت إنجازات ذلك الوقت أي وقت الزعيم لا تعد ولا تحصى.
ورغم الهدوء وعدم التهديد الذي يصاحب الحياة الآن حيث
يعيش حكامنا في حماية أفواج من الحرس والحمايات والمرافقين ليل نهار في قلاع مدججة
بالسلاح وسط حماية أقوى قوة في العالم وطائراتها السمتية تحميهم من الأرض ومن
السماء والذي يختلف كليا عن الفترة التي قضاها الزعيم الذي كان رغم مؤامرات
البعثيين على حياته يخرج ليزور بغداد التي أحبته وأحبها بلا حارس أو مرافق عدى
العريف مرافقه الشخصي مع إن المؤامرات كانت تتلاحق عليه فمن مؤامرة عبدالسلام عارف
إلى رشيد عالي الكيلاني إلى الشواف ومحاولة إغتياله على يد البعثيين وإصابته
وغيرها من مؤامرات كانت تؤثر جديا على مسار الدولة.
رغم كل ذلك فقد كانت إنجازاته خلال سنوات حكمه الأربعة
والسبعة شهور لا تعد ولا تحصى وليس علينا من السهل أن نعددها كلها فليس يهمنا منها
مشاريع الصناعات المختلفة التي لا تزال تطرز خارطة العراق ومشاريع الأرواء والسدود
و تحديث القوانين والتشريعات ولجم شركات النفط بأسلوب حضاري متمدن وإقامة شركة
النفط الوطنية وغيرها العديد الذي لا يحصى ولكن ما يهمنا هو المشاريع التي قدمت
إلى المواطن مكسبا مباشرا مثل مشاريع الأسكان والكهربة والطرق والخدمات ولا ننسى عشرات
الألوف من الدور والمساكن التي وزعها وبناها في تلك السنوات الأربع والسبعة شهور
فليس أدل على ذلك من مدينة الثورة والشعلة واليرموك وزيونة والضباط والألف دار
ومئات الأسماء في المدن العراقية مع منح مئات الآلاف من قطع الأراضي إلى جمعيات
الأسكان وموظفي الدولة والكسبة وغيرهم التي تم بناؤها من قبل أصحابها لتكون أصدق
تمثال ورمز له.
لم يأمر الزعيم بوضع تمثال أو صورة له في الشوارع أو في
الدوائر بل كان العراق وما يرمز له بالعلم العراقي هو الواجب الرفع في الدوائر
الحكومية خلافا للوقت الذي أصبح فيه صدام مالك الدولة وكذلك أصحاب الصور في ثقافة
اليوم التي ترى في تعليق صور مسؤولي الأحزاب رمزا لا يدانى في الشوارع والدوائر
الحكومية في ثقافة غريبة عن العراق وأهله.
أنجز الزعيم كل ذلك وذهب قتيلا على أيدي سفاحين عفا عنهم
ولكني أكتشفت سبب كثرة إنجازاته التي لا يصل إلى مثقال منها حكامنا منذ الأحتلال
الذين حكمونا لنفس فترة حكم الزعيم . إن سبب إنجازاته الكبيرة والتي لن ينساها
العراقيون ما دام هناك عراقي وعراق إنه كان يحب العراق والعراقيين وإنه لم يسرق ولم
يأخذ من المال العام بأي حجة ولم يسمح لأهله ولأقاربه بالسرقة.
أليس هذا صحيحا؟
أليس المطلوب أن نعرف الفرق بين زعيم يذكره العراقيون بعد
نصف قرن من وفاته بكل خير من حكام يلعنهم العراقيون حتى قبل أن يموتوا؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق