وبينما كنت في طريقي لعبور جسر السنك أخذتني
الطلقات
النارية واصوات الرشاشات على حين غرة . فلم أعرف ما أعمل
للثواني الأولى وكان منظري مضحكا عندما أتخيل نفسي واقفا بفم مفتوح أنظر من خلف
زجاج السيارة إلى لا شيء فعندما تكون قريبا من الموت لا تشعر بشيء سوى هدوء النفس ولكن في لحظة يبدأ الحس بالمحيط ويبدأ الخوف من الموت . إن
الأحساس بالخوف من التعويق أخطر من إحساس الخوف
من الموت فتشاهد نفسك أعورا أو فاقد الذراع أو حتى
أن تكون بلا رأس وهذا أخطر الأصابات. كانت النار تنطلق من كل إتجاه وشاهدت على البعد شخصا لم أميز هل كان صبيا أم شيخا يقع على
الأرض بينما كان هناك من يرتدي ملابس الشرطة
ويطلق النار في الهواء نحو العمارات المحيطة
بالمنطقة. كل ما إستطعت فعله هو محاولة الغرق في سيارتي تحت المقود ولكن حتى هذا لم أفكر فيه . وبلا شعور أستدرت بالسيارة لأصعد
الرصيف الواطئ وأستدير إلى الخلف وأنا مطأطئ
رأسي خوفا من رصاصة مكتوب عليها إسمي . ولكن والحمد لله نسيني
عزرائيل هذا اليوم وها أنا أكتب مهزلة الصباح في مركز بغداد حيث
أمانة العاصمة ووزارة التجارة والعديد من الدوائر والأسواق المحيطة بها .
ماذا حدث ؟ الحكومة تقول مفرزة وهمية من قطاع
الطرق والأرهابيين الذين حاولوا خطف بعض الناس
. وهل هذا دقيق وصحيح ؟ إذا ماذا كانت المفرزة
ونقطة التفتيش التي لا تبعد إلا عشرون مترا والأخرى التي لا تبعد إلا خمسون مترا وحمايات الوزارات والمسؤولين والجميع ؟ ماذا كانوا يفعلون ؟ هل كانوا مشغولين بالهواتف الخلوية أم بالدردشة وإرسال
الرسائل ؟ أم بشيء آخر.
ما هذا الجنون الذي يجري في بغداد الحبيبة وكيف
يقتل الناس في الشوارع بلا أي سبب سوى كونهم كانوا هناك !!
أنصحكم … لا تكونوا هناك عندما تنطلق الرصاصات !!
ولكن أين هو هذا الهناك ومتى سيكون في هذا الهناك قتال ؟؟
أنا لا أعرف فهل تعرفون أحدا يعرف أين يجب أن لا
نكون ومتى ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق