الخميس، 31 مايو 2007

هل تستطيع أن تنظر في المرآة أيها المسؤول؟

قبل فترة طويلة تزيد على الأربعين عاما قال لي أحد أصدقائي (رحمه الله) : عندما تعمل شيئا سيئا وتشك بأنه غير صالح ولا يرضي الله إذهب إلى الحمام وأنظر في عينيك في المرآة لمدة خمس دقائق وأنت تفكر في الموضوع. فإذا إستطعت أن تفعل ذلك وكنت قانعا بأن ما فعلته يرضي ضميرك وربك فإنك ستنظر في عينيك ولن تخجل من نفسك أما إذا لم تستطع فأنت قد خالفت ضميرك وربك ودينك وكل الشرائع وعليك أن تتراجع عن فعلتك لترضي ربك وضميرك لأن هذا يعني إنك لا تزال تحتفظ به وإنك إنسان سويّ.
وقد جربت هذه العملية في حالات مختلفة فكنت عندما أقوم بعمل لا أعرف صلاحه أنظر في عيني مباشرة في المرآة وكان أصعب موقف لي عندما أخجل من نفسي وأنا مع نفسي لوحدنا ننظر في عيني بعضنا البعض ولهذا فقد كنت أتراجع عن موقفي مهما كان إذا لم أستطع مواجهة نفسي وإنعكاس خيالي.
وأنت أيها المسؤول مهما كنت … وزيرا أو عضو مجلس النواب … أو أكبر أو أصغر …
هل جربت أن تقف وتفكر فيما فعلته بيومك أمام المرآة وأنت تنظر في عينيك مباشرة وأن تسأل نفسك مثلا:
هل قبول هدية فلان من أجل تمشية مقاولته حلال ؟ وهل سيأكل أولادي منها حلالا ؟
هل كانت خدمتي في وظيفتي منذ تعينت فيها جيدة ؟ هل حققت ما كان مطلوبا مني تحقيقه فعلا؟ هل هناك من يمكن أن يكون مكاني ويعمل أحسن مني ؟ هل أنا مقتنع بما فعلت لحد الآن أم المهم إنني وصلت وليذهب ضميري إلى حيث؟
هل أقبل بتقديم شهادة مزورة ؟ هل أتحجج بأن آخرين قدموا شهادات مزورة فلم لا أفعل أنا ذلك؟
هل كان يمكن أن يهديني فلان هديته لو لم أكن قد جلست في هذا الموقع؟ وهل تدخل هذه الهدية ضمن تسمية الرشوة؟
هل أنا محق بطرد فلان لأجلس إبن عمي أو قريبي مكانه علما بأن الأول أصلح للوظيفة؟
هل أفهم شيئا من عملي وواجباتي حقا؟ هل أنا كفؤ عندما أقارن نفسي بموظفين بنفس مستواي الوظيفي في دولة أخرى؟
إسأل نفسك أكثر وأكثروأنت تنظر في عينيك لكي تعرف الجواب … وأنا متأكد من أن الكثير ممن لا يزال يحمل أخلاقا وإيمانا ودينا سيعرف الحقيقة التي يقولها عنه الناس .
وإذا عرفت الحقيقة فهل أنت مستعد للتنازل عن وظيفتك لأنك بهذا التنازل ستربح نفسك وقد تخسر حزبك أو جماعتك ولكن تذكر دائما إن كان لك إيمان برب الناس إن يوم الحساب عند رب الحساب قريب.

ليست هناك تعليقات: