الثلاثاء، 13 مارس 2007

الشيوعيون حاربوا البعث في الأهوار قبل الأسلاميين- رسالة إلى حسن الساري

د. مصطفى البغدادي
لندن

إذا كنت لا تتذكر فهذا مقبول وإن كنت لا تعرف فهذا أيضا مقبول ما دام الأمر يتعلق بموضوع شخصي أما إذا كان يتعلق بموضوع عام أنت مؤتمن عليه فإن عدم التذكر وعدم المعرفة لن يكونا مقبولين خاصة إذا كان الموضوع يخص لجنة حكومية يرأسها وزير دولة .
الموضوع يتعلق بلجنة شكلت بأمر ديواني رقم 17 في 23/1/2007 لإقامة نصب ومزار للشهيد في منطقتي الأهوار والجزيرة برئاسة وزير الدولة السيد حسن الساري.
وقد طلبت لجنة إزالة مخلفات البعث والنظر في موضوع إقامة الجداريات والنصب الجديدة إقامة (مزار ونصب الشهيد في المنطقتين المذكورتين) في إعلانها المنشور في الجريدة يوم 12/3/2007 ليعبرا كما يقول الأعلان عن (مضمون الشهادة لدى الحركات الجهادية الأسلامية في مقارعتها للنظام البائد ومظلومية ومعاناة سكان الأهوار والجزيرة) !!

إن الوزير ... أي وزير لا يمثل حزبه وحركته بعد أن يستوزر لأنه يصبح كما قال رئيس الوزراء ملكا للشعب برمته بكل أحزابه وأديانه وطوائفه وأطيافه لكن الظاهر ان وزير الدولة ورئيس اللجنة نسي ذلك وضرب عرض الحائط نضال الآخرين وتاريخهم وتراثهم ولا بأس لو كان حزبه قد قرر إقامة نصب لأحد رموزه أو لإحدى تجاربه على حسابه أو من تبرعات أعضاءه فلا ضير في ذلك مع أجواء الحرية والديمقراطية القائمة رغم الأرهاب والعنف.
إن وجود حركات جهادية إسلامية عملت ضد النظام البعثي وحاربته في الثمانينات لا ينفي وجود الشيوعيين الذين حاربو ذلك النظام الجائر منذ نهاية الستينات ومع إستلاب حزب البعث للسطة بإنقلابه الأسود في تموز 1968 حيث إنتقلوا إلى الأهوار لمقارعة البعثيين بقيادة الرفيق عزيز الحاج ورفاقه المناضلين وإحتضنهم شعبهم العراقي المناضل ولا يزال يذكر تضحياتهم وشجاعتهم حيث فقد العديد منهم من إسلام ومسيحيين وصابئة و غيرهم حياته مستشهدا أو أسيرا لدى البعثيين ليتم قتله تعذيبا في قصر النهاية أو غيره من المعتقلات والسجون من أجل تحقيق أهدافهم في الوطن الحر والشعب السعيد والعراق الديمقراطي التي آمن بها الشيوعيون منذ تشكيل حزبنا الشيوعي المناضل في بدايات الحكم العراقي في العقد الثاني من القرن الماضي. وكان الشيوعيون في الأهوار يحاربون النظام البعثي الحاكم في بغداد بينما كان ظهرهم مكشوفا للعدو الثاني شاه إيران المقبور حيث إستمرت الظروف غير المواتية و لم يستطيعوا تحقيق نصر حاسم على العدو البعثي كما لم يتمكن غيرهم من الأحزاب الأسلامية رغم الدعم اللوجستي من إيران الجديدة من تحقيق النصر على النظام البعثي والذي كان ثابتا في حكمه لولا تغير الظروف الدولية وقدوم القوات الدولية لتحرير العراق من هذا الحكم المقبور.

إنني أتوجه برجائي إلى اللجنة المذكورة ورئيسها لتغيير مضمون النصبين ليكون تعبيرا عن (نضال الشعب العراقي في مقارعة النظام البعثي العنصري الفاشي ومظلومية ومعاناة سكان الأهوار والجزيرة) بدلا من (مضمون الشهادة لدى الحركات الجهادية الأسلامية في مقارعتها للنظام البائد ومظلومية ومعاناة سكان الأهوار والجزيرة) وتطعيم اللجنة بأعضاء من جميع الحركات التي حاربت النظام البعثي المنهار في أهوار العراق لتحقيق الموازنة وعدم إحتكار العمل والأختيار.

كما كنا نتمنى أن نرى نصب الأنتفاضة يقام في منطقة علاوي الحلة في بغداد ليواجه الجنوب العراقي بديلا عن نصب سفينة البعث القائم في منطقة علاوي الحلة وليكون إمتدادا للمتحف العراقي الذي يحفظ تاريخنا منذ آلاف السنين ليكون شاهدا على إنتفاضة الشعب بكل طبقاته وأطيافه ضد النظام البعثي الفاشي وليؤرخ لمستقبلنا الجديد وآفاق الحياة المزدهرة القادمة كتفا إلى كتف مع شعوب العالم.  

ليست هناك تعليقات: