تبرز
علينا الصحف الوطنية يوميا بإعلانات من وزارات مختلفة ومؤسسات ودوائر
رسمية وشركات حكومية تدعو فيها المناقصين وأصحاب المكاتب والشركات العراقية
والأجنبية إلى المشاركة في مناقصات مختلفة للتنفيذ أو للتجهيز أو لغير ذلك
من المشاريع وتضع معظمها في نهاية الإعلان جملة صغيرة في حجمها تقول فيها
(والدائرة غير ملزمة بقبول أوطأ العطاءات) ولكنها بنظري ومن خلال تجربتي
التي قاربت النصف قرن في العمل الهندسي والإداري والتنفيذي تمثل بذرة
الفساد الأولى لأنها تعني ضياع عنصر المنافسة الأساسي فيما يسمى (مناقصة)
وتفتح باب الفساد على مصراعيه.
قد
يقول متحجج من المدافعين عن هذه الجملة الخبيثة في معناها إنها لازمة لمنع
الدخلاء على العمل من تولي أعمال لا يفقهون بها ولا خبرة لهم بها ولكني
أقول لقد كنا جميعا لا نفقه بأول عمل نفذناه ولم تكن لدينا خبرة قبله ولكن
هناك دائما أول مرة.
وقد
يجيب متحجج آخر بأن بعض الأسعار تثير ريبة لمستواها المتدني جدا مما يثير
الشكوك بعدم فهم المناقص للعمل المطلوب. فأقول يمكن للجنة التحليل أن تقدم
شرحا وافيا ومفصلا لبيان سبب إستبعاد هذا المناقص ولكن ليس لها أن تستبعد
عرضا مهما كان بدون سبب مبرر كاف وواف تبلغ به صاحب العلاقة.
وقد
يأتيني آخر بحجته فيقول وكيف أحيل المناقصة إلى إبن أختي أو شريكي أو
صديقي بدون وجود هذه العبارة فأقول له حينذاك صدقت فهنا بيت القصيد.
إن
أول الفساد الإداري وخيانة الواجب والوظيفة تبدأ عند فتح الفرصة للسرقة
تحت غطاء القانون والتعليمات رغم إنه لا وجود لقانون أو نظام أو تعليمات
تسمح بوضع مثل هذه الجملة في الإعلانات الخاصة بالمناقصات.
إتقوا
الله في أموال شعبكم فهي أمانة بأيديكم وفي رقابكم ولا تحيلوا عملا في
دوائركم بلا دعوة عامة أو منافسة صحيحة وفق التعليمات ولا تضعوا شروطا ما
أنزل الله بها من سلطان في مناقصاتكم لتضمنوا إحالتها لمن يعطيكم رشوة أو
حصة ملعونة إلى يوم الدين.
إن
أول لقمة مشبوهة تنزل في بطونكم وبطون أولادكم ستكون شيطانية وستفتح لكم
شهوة الطمع والابتذال في السرقة وتكون بداية لفساد لا يعلم إلا الله نهايته
ونهايتكم به.
ألا هل بلغت .... اللهم فإشهد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق