الأربعاء، 28 فبراير 2007

الخطة الأمنية (فرض القانون) وتشغيل العاطلين

يحتل موضوع تجفيف منابع تجنيد الإرهابيين أهمية كبرى في محاربة الإرهاب لأنه يقطع الدم الشاب الذي يجد في الإرهاب تحقيقا لطموحاته البسيطة التي قد لا تزيد عن الدخل البسيط وضمان المستقبل ورفض واقع الحياة التي يعيشها بلا أمل والهرب من الواقع وحل العقد الشخصية وغيرها. ويدفع رؤساء العصابات الإرهابية بإتجاه تأزيم هذه المواضيع وتركيز الإحساس بتأثيرها السلبي وخلق الجاذبية العالية للأنشطة الإرهابية من أجل جذب عناصر متزايدة العدد إلى صفوفهم وربطها بهم برباط يقوى بشكل مستمر مع الغوص في العمليات والتوغل والولوغ في طريق الشر والدم.
إن تجفيف منابع تجنيد الإرهابيين من أجل القضاء على الإرهاب يجب أن يتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية ضد الإرهاب وذلك من أجل تقليص أعداد المنضمين الجدد إلى صفوفه إلى أدنى حدّ ممكن وبنفس الوقت جذب أفراده لتركه و الابتعاد عنه ويتطلب هذا العمل في الاتجاهات التالية:
1- تحقيق أكثر ما يمكن من الطموحات البسيطة للشباب وتقوية عامل شدّ الحياة الطبيعية لهم بتوفير فرص الدراسة والعمل وضمانات المستقبل وخلق الأمل بالمستقبل والاستقرار. ويشمل هذا الاتجاه الخطوات التالية الواجبة التنفيذ بأسرع صورة ممكنة:
أ- فتح المجال للمتسربين من المدارس للالتحاق بمدارسهم وتكليف وزارة التربية والتعليم العالي لدراسة الموضوع وإجراء اللازم خلال فترة لا تزيد على الشهر وذلك بفتح المجال للتسجيل للامتحانات الخارجية مجانا وتوفير الكتب والمراجع للطلاب الخارجيين ومنح الجوائز للطلاب الخارجيين الذين سينجحون في الصفوف النهائية التي يتقدمون لها.
ب- تشجيع إقامة المشاريع السريعة التنفيذ وتوفير القروض اللازمة للقطاع الخاص بضمانة المشروع مع شرط تشغيل عدد من الشباب في المشروع واستقرارهم وتشجيع إقامة مثل هذه المشاريع سواء كانت خدمية أو إنتاجية أو زراعية.
ت- فتح الدورات التدريبية السريعة لإعداد العمالة نصف الماهرة وتأهيل الفنيين والخريجين من مختلف المستويات للقيام بالأعمال والمهارات المختلفة ويمكن أن تشارك جميع الأطراف وعلى رأسها وزارة العمل والمراكز التدريبية الأخرى بذلك مع ضرورة صرف الرواتب الكافية خلال فترات التدريب وإيجاد فرص العمل لهم حال إكمالهم دوراتهم التدريبية لمختلف المهن.
ث- توجيه الاتحادات والنقابات المختصة والمنظمات غير الحكومية لإقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة بشكل سريع لغرض توفير فرص التشغيل وبالاعتماد على إمكانياتها الذاتية.
ج- فتح أبواب التشغيل للخدمات المختلفة ومشاريع الخدمات والصيانة السريعة لاستقبال العمالة غير الماهرة برواتب مجزية.
ح- الأسراع بمشاريع الإسكان السريع والشقق الصغيرة لإستقبال العوائل الجديدة وتشجيع الشباب على الزواج المبكر وتوفير المنح والمساعدات لهم على أن يتم توزيع هذه المشاريع على المحافظات والأرياف.
خ- خلق الفرص لإرسال المتفوقين على مختلف المستويات إلى رحلات خارجية وتشجيع المنافسة والتفوق بتحديد مكافآت مالية ومادية مجزية.
2- إضعاف جاذبية الإرهاب والرغبة بمخالفة القانون من خلال التربية والتوجيه على مستوى المجتمع والإعلام والبيت ويشمل هذا الأتجاه:
أ- التأكيد على برامج الترفيه من خلال وسائل الإعلام المتاحة ومن خلال تشجيع العمل الفني كالمسرح والمراسم الفنية والمشاغل وغيرها.
ب- فتح القاعات للأنشطة الفنية ولأقامة المتاحف وتوفير مستلزمات العمل الفني مجانا للشباب.
ت- توفير المدربين والمدرسين وتعيينهم وتوفير مستلزمات المدارس الفنية ودورات الفنون التشكيلية والمسرحية وغيرها وخلال فترة لا تتجاوز الشهر الواحد وتحديد الجهات المكلفة بذلك بشكل واضح لتحديد الإلتزامات.
3- إمتصاص الطاقة الفائضة لدى الشباب من أجل تحويلهم إلى عناصر مستقرة نفسيا وبدنيا مع تهيئة الأستمرارية اللازمة لإستثمار الطاقة الفائضة عن حاجة العمل والنشاط اليومي الإعتيادي ويشمل ذلك:
أ- الأسراع بفتح نوادي ومكاتب الأنترنت بأعداد كافية وعلى مختلف المستويات الحضرية والريفية مع تنشيط التعليم على الأنترنت بكل جوانبه.
ب- الأسراع بفتح النوادي الرياضية ونوادي اللهو البرئ كنوادي الشطرنج وكرة المنضدة بأعداد كافية ولتكن فائضة عن الحاجة لأن بالأمكان توسيع قواعد الرياضة بشكل مستمر.
ت- تكثيف التدريب البدني من خلال إقامة الأنشطة الخارجية كرحلات تسلق الجبال والرحلات السياحية وغيرها.

إن الخطوط العامة المذكورة أعلاه وما يضاف إليها من برامج أخرى تستهدف توفير الفرص للشباب للعمل واللهو والرياضة يمكن أن تمتص طاقة الشباب وتجذبه بإتجاه الأنشطة الأيجابية وإبعاده عن الأنشطة الأرهابية أو الأنشطة التي تدفعه بإتجاه الأرهاب والمشاركة فيه كما إنها تخلق حافزا فعليا مساعدا على التربية الصحيحة الهادفة.
إن الشرط الرئيسي الواجب الأخذ بنظر الأعتبار هو ضرورة الأسراع بالبدء بتنفيذ هذه البرامج بأسرع وقت ممكن وتخصيص الأموال اللازمة لها ومساعدة الجميع لتنفيذها مع عدم التقليل من شأنها في قطع العامل البشري عن الأرهاب بمختلف توجهاته وعلى أن يأخذ الإعلام دوره في دعوة الشباب و تعميم ثمرات نتائج هذه الأنشطة وإقامة المباريات والمناسبات والسباقات والمؤتمرات ونشر المطبوعات من مجلات وصحف وغيرها بأسلوب واضح وحديث عن جميع الفعاليات المذكورة مع عدم إغفال دور منظمات المجتمع المدني في القيام بدورها المفروض.
ومع تطور إجراءات الخطة الأمنية وتوسع أعمالها ومعالجاتها وقضائها على فرص الأرهاب في التوسع وإستقطاب عناصر شابة جديدة لأغراضه الشريرة فإن من الضروري ليس فقط الوقوف موقف المتفرجين من أعداد الشباب المنفرط من قلادة المجتمع والمتروك معرضا لجذب عناصر الشر بل أن نتحرك جميعا بإتجاه إستقطاب هذا الشباب إلى جانب الخير ليكون إستثمارا وعونا لخدمة المجتمع.
ألا هل بلغت؟ ... اللهّم فإشهد.

ليست هناك تعليقات: