الخميس، 22 فبراير 2007

أحبب لأخيك ما تحب لنفسك ... طريقة حياة كاملة

 جاء في الحديث الشريف "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"
ولو تمعنا في المعاني البليغة التي وردت في هذا الحديث الشريف لوجدنا إنه مدرسة أخلاقية كاملة وأساس لبناء إجتماعي متكامل يضع كل إنسان نفسه مكان أخيه وصاحبه وزميله وجيرانه ليرى من عين الطرف المقابل إن كان تصرفه أو موقفه مقبولا تجاه الآخرين لو كان هو في ذلك الموقف المقابل أو القائم بتلقي نتائج ذلك التصرف.
فلو أردت لنفسي حق الحديث والكلام ومنعه عن الآخرين عليّ أن أقبل بهذا الحق لأخي وأن لا أمنعه مثل هذا الحق الذي قبلته لنفسي إذ سأرى ما كان رد فعلي سيكون لو كان غيري قد أخذ لنفسه حق الحديث والكلام ومنعني منه. وبهذا سنقطع دابر التجاوز والإعتداء في المجتمع ما دمنا ملتزمون بمضمون هذا الحديث. غير إن هذا الإلتزام سيفرض نفسه بشدة ووضوح عندما نتحدث عن حقوق أشمل وأعمق كحق الحياة وحق الحرية وحق الأيمان وحق الرأي وحق التنقل وحق السكن وغيرها من الحقوق التي وردت في لائحة حقوق الأنسان الدولية أو غيرها من الحقوق الأنسانية التي أقرتها المجتمعات الأنسانية.
لأتخيل نفسي وأنا أحاول منع حق الحياة عن أحد الناس أي بالمعنى الدقيق عندما أمنح لنفسي حق قتل أحد الناس فلأكن مكانه وما سيكون موقفي لو أراد أحد قتلي بنفس الموقف والصيغة والطريقة ؟ وما كنت سأقول عن هذا الذي سوف يقتلني وما كنت سأدعو عليه وكيف كنت سأدافع عن نفسي وهل كنت سأتمنى لو يمنحني حق الدفاع بالكلام عن نفسي ومالي؟ لو أخذنا بالحديث الشريف لكنت سأتوقف عن قتل من أريد منعه من حق الحياة إذا فهمت وعلمت أن عدوي لا يحب أن أقتله كما لا أحب أنا أن يقتلني شخص آخر. ولو كنت في موقفه وأردت الدفاع عن نفسي فلأعطه حق الدفاع عن نفسه ولو كنت مكانه لتمنيت أن يعفيني هذا الشخص من القتل لأعفيته أنا أيضا من القتل.
وكما قلنا عن حق الحياة نجد موضوع حق الحرية مهما فأنا لن أمنع حق الحرية عن إنسان آخر عندما أفكر بموقفي عندما كان يمنعني إنسان آخر عن حقي بحريتي ، بالتأكيد سيكون موقفه مني كما كان موقفي من الدكتاتور الذي منعني من حريتي فكيف سأمنع الآخرين من الحرية.
وكذا حق الأيمان فهل سأمنع إنسانا من حقه بإيمانه بما يؤمن مهما إختلف إيماني عن إيمانه؟ بالطبع كلا وإلا سأكون مثل الذي منعني حق إيماني وغصبني على ذلك. وهل أمنع إنسانا عن قول رأيه ونشره لو كنت مكانه أشعر بالظلم الذي فرضه علي من منعي إعلان رأيي وإيماني.
ضع نفسك دائما مكان المقابل الذي ستمنع عنه حقا أو حرية وفكرّ في ما كنت ستفعل لو منعك أحد عن حق أو حرية ، فوالله ما كان سيكون هناك ظلم أو تجاوز أو غصب أو مخالفة قانون لو فكر كل واحد منا ماذا سيكون موقفه لو كان هو مكان الطرف الآخر المتلقي للظلم أو التجاوز أو الغصب أو المخالفة وكيف كان سينظر إلى هذا العمل المغتصب والضار بحقوقه؟
لنتق الله جميعا ونحب لبعضنا ما نحب لأنفسنا.
ألا هل بلغت ... اللهم فإشهد

ليست هناك تعليقات: