تعتمد
الخطة الأمنية المسماة خطة (فرض القانون) على عدة أركان منها الركن
الأستخباراتي والركن التنفيذي والركن الجماهيري وغيرها وما يهمنا هنا هو ما
يتعلق بالركن الإعلامي وتقييم فعالياته وبداياته والإعداد النفسي لها
والتصعيد اللازم لبناء قواعد تماسك الأهالي وتجميعهم حولها وكسب تأييد
الشارع لها وإقناع المجتمع بإنجازاتها وغيرها من تفاصيل عملها الواجبة
التطبيق.
ولا بد من الإشارة إلى أن هناك العديد من تجارب الشعوب والحروب لعب الجانب الإعلامي فيها دورا أكبر بكثير من الجوانب التنفيذية وتم حسم المعارك بناء على نجاح الخطة الإعلامية المستخدمة وإسقاط وتحطيم معنويات العدو ورفع معنويات القطعات الصديقة.
وفي معركتنا الحالية ضد الإرهاب فإن التشكيلة الواسعة التي تبدأ بالقاعدة وفلول النظام البعثي والعناصر المرسلة من وراء الحدود والمجموعات العنصرية والطائفية المتعاونة معها والعصابات الإجرامية ومستغلي إنعدام السلطة في مناطق عديدة وغيرها من المجموعات السياسية التي تجد في الإرهاب وسيلة ضغط على الدولة أو لتحقيق منافع مادية مباشرة وتنتهي بالفاسدين إداريا الذين لا يتورعون من التعاون مع الشيطان للوصول إلى مآربهم وغيرهم من ذوي الدوافع الخاصة والمغرر بهم تمثل العدو في موقع الهجوم بينما في الجهة المقابلة يقف المجتمع بكل مكوناته وشرائحه العمرية والطبقية والحزبية وتجمعاته وأصدقاءه في موقع الدفاع عن نفسه محاولا تحويل هذا الدفاع المستكين إلى هجوم مقابل بعد استلام زمام المبادرة من العدو للقضاء عليه.
ومقابل إعلام العدو المتعدد الجوانب والذي يستند على حشد وسائل الإعلام المتوفرة و الطيف الواسع من الإعلاميين والمنظرين ومحطات التلفزة والإذاعات والصحف المحلية والخارجية والمشككين ومروجي الإشاعات ، أين يقف الإعلام الصديق؟
يقف الإعلام الصديق خجلا وضعيفا ومترددا يديره هواة من الموظفين بأسلوب ساذج ومفكك لم يتمكن من إسناد الصفحة الأولى من معركتنا وهي الإعداد النفسي للجمهور لإستقبال الخطة الأمنية وخلق قاعدة واسعة من التأييد الجماهيري لها كما بدا إعلامنا مرتبكا ومتخبطا في مواجهة أول موقف ظهر عند معالجة موضوع حركة جند السماء. وقد يكون هذا الموقف مبنيا على تخبط المواقف والتصريحات الحكومية التي قدمت معلومات متناقضة أحيانا وتطلبت وقتا ليس بالقصير لإستجماع شتات أفكارها للوصول إلى موقف شبه موحد وشبه واضح من هذه القضية وكان السبب في ذلك ليس تقصير الحكومة بكاملها التي إستطاعت معالجة الموضوع معالجة سريعة وجريئة بل تقصير الإعلام الحكومي بمختلف أدواته في معالجة الموضوع. إن المطلوب من الإعلام أن يساير الحكومة في أنشطتها لا أن يلهث وراءها متسقطا كل كلمة أو خبر لينشره قبل أن ينضج هذا الخبر ويدرس لتحديد أسلوب معالجته وطرحه من خلال الوسائل المتاحة.
ومع تطور إجراءات الخطة الأمنية وتوسع أعمالها ومعالجاتها نجد أن الإعلام لا يزال يلهث وراء هذه الإجراءات معتبرا إن نشر أعداد الأرهابيين المعتقلين وحجم أكداس العتاد المكتشفة وأعداد القتلى هو غاية الإعلام وأهم إنجازاته أو معتقدا إن نشر إعلانات ساذجة هي كل ما يحتاج الإعلام من عمل في هذه المرحلة البالغة الأهمية من حياتنا.
إن الشاعر أو القاص أو كاتب عمود الجريدة أو مقدم البرنامج الإذاعي أو التلفزيوني ليس بالضرورة أن يكون إعلاميا لأن الإعلام مهنة إحترافية يمكن أن يشكل هؤلاء بعض أدواتها التي يضعها الإعلامي ضمن خطته من أجل تحقيق أهدافه. إن تجميع هذه الأدوات وغيرها من الوسائل المتاحة لا يعني بالضرورة تحقيق الهدف المطلوب لأن تجميعها يجب أن يكون وفق خطة مدروسة واضحة ودقيقة ومحددة الأهداف يضعها إعلاميون متخصصون من أصحاب المهارة والتجربة المعترف بها. وليس من الغريب في شيء أن نجد الحكومة الأمريكية رغم إمكانياتها التي لا يختلف عليها أحد تعتمد على شركات ومكاتب متخصصة أمريكية أو أجنبية في الإعلام لمعالجة أي موضوع مهما كان حجمه أو شموليته. ولنا في نجاحها في توجيه الرأي العام المحلي والعالمي للأعداد لتنفيذ خطة ما مبررا كافيا في تقليدها أو إتباع نفس مدرستها. وليست الأمثلة بعيدة !
من مصلحتنا أن نقف الآن ونفكر في مدى نجاح إعلامنا (ولا نقول بخطتنا الإعلامية لقناعتنا بعدم وجود مثل هذه الخطة) ولنفكر بجدية هل نتوقع من إعلامنا الحكومي والمبني على أفراد غير إعلاميين وأحيانا أنصاف إعلاميين من مدرسة النظام البعثي وأساليبه أن يضع خططا وأساليب لمسايرة الخطة الأمنية وإنجاحها وتغطية عثراتها بشكل مقبول و سهل التصديق وجيد الإقناع ويمهد لإجراءاتها اللاحقة بكادره الحالي وأدواته القائمة وأساليبه البدائية؟
لا أعتقد أن منصفا سيجيب بأن ذلك ممكن. إذاً ما هو الحل؟
لقد إعتمدت الدولة في خطتها الأمنية في جانبها العسكري والتعبوي على عناصر مقبولة نسبيا في مجالات إختصاصها وحرفيتها في الجانب التنفيذي دون الأعتماد على المحسوبية والمنسوبية وفصلت الدولة بين المخططين لهذا الجانب والمنسقين له وكذلك المنفذين للخطة لكن الموضوع لم يكن بذات المستوى في الجانب الإعلامي مما يتطلب بالتالي معالجة سريعة وفورية لوضع خطة إعلامية للمرحلة الحالية من الخطة الأمنية وتطورها على أيدي خبراء في الإعلام والسياسات الإعلامية ليتم تنفيذها من قبل كل وسائل الأعلام المتوفرة من حكومية وغير حكومية وأدواتها من كتاب وصحفيين ومحطات إذاعة و تلفزة وصحف وغيرها لمعالجة الفشل الذي وقعت فيه في الجانب الإعلامي من خطة (فرض القانون).
إن عدم معالجة موضوع الخطط الإعلامية ومستلزمات الحرب النفسية يمكن أن يسبب خسارة معركة أو معارك أو حتى خسارة الحرب حتى لو فزنا فيها تعبويا.
ألا هل بلغت؟ ... اللهّم فإشهد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق