كتب
الدكتور مصطفى البغدادي في 20 شباط 2003 مقالة نشرتها إحدى شبكات
الأنترنيت بالعنوان أعلاه وقد وجدت من المفيد نشرها اليوم حرفيا لأن فيها
دلالة واضحة على ما يجري اليوم وبمناسبة ذكرى شباط الأسود عام 1963 الذي
جاء بحزب البعث للإمساك برقاب هذا الوطن المسكين وليربي أجيال لاحقة
بتربيته التي لم يستطع أفرادنا التخلص منها إلى يومنا هذا .
-------
يقول المقال:
إستجابة
لنشر وكالة المخابرات الأمريكية خطتها لإبقاء الهياكل التنظيمية لحزب
اليعث ودولة البعث بعد إزالة صدام قام البعض بمحاولة تقديم حزب البعث وكأنه
مناقض ومنافس لصدام أو إن صدام لا يمثل مفاهيم وفلسفة حزب البعث.
سأترك
الفلسفة والتحليل والأيدلوجيات والمناقشة لأستذكر ما أذكره أنا وبعض
العراقيين من تجربتنا عبر أكثر من أربعة عقود مع حزب البعث العربي
الأشتراكي منذ أيام ثورة تموز التي جاءت بالجمهورية العراقية.
جاءت
الثورة وظهر بعدها بأيام أسم البعث وكان أول سماعي به هو قيام البعثيين في
أول شهرين من الثورة بأغتيال المرحوم ممدوح الآلوسي مدير ثانوية الأعظمية
وتلاها بأيام بأغتيال المرحوم فهر نعمان في المقهى في هيبت خاتون وتسلسل
الأرهاب البعثي فرأينا سقوط عشرات الشهداء ثم المئات على أيدي حزب البعث
العربي الأشتراكي وتنظيماته الثورية وأسلحته المتراكمة من مصر ومن سوريا
وغيرها.
وجاء
يوم الثامن الأسود من شباط وقتل يومها من قتل بسلاح البعث وأغتيل من أغتيل
بسلاح البعث وأذكر على سبيل المثال لا الحصر إعدام شريف الشيخ ومقتل توفيق
منير وعبدالجبار وهبي وعبدالرحيم شريف وحمزة السلمان والمئات والألوف
الذين كنا نسمع أسماءهم يوميا مع أخبار الساعة الخامسة مساء حيث تقرأ قوائم
(المجرمين) الذين أعدموا أو ماتوا أثناء التحقيق. كانت أياما سوداء يذكرها
من عاشها وكانت لجان التحقيق تضم مجرمين يشاركون في لجان التحقيق و(يعذبون
ويغتصبون ويقتلون) مثل ص ع ع و أ هـ ع وعزت الدوري وأسماء لا نزال نسمع
بها من مواقعها في المعارضة أو الحكومة. هل نسينا قطار الموت وإعدامات
السجون والقتل في الشوارع؟
وعاد
البعث وسرق العراق من جديد بعد تموز الأسود ولم يعتذر البعثيون عن جرائمهم
ولم يطلبوا الغفران من العراق بل جاؤا بأساليب جديدة ليبدأوا .
لقد أعدموا أعضاء حزبهم كالعقرب تأكل أمها.
لقد سرقوا البلد في كل إتجاه
سرقوا حصة أولادنا في البعثات عندما أحتكروها لحزبهم
وسرقوا فرصنا في العمل عندما جاؤا بالبعثيين ليضعوهم رؤساء لدوائر لا يستحقونها
ووضعوا البعثيين في مواقع العمل بعد أن أخرجونا منها لأننا لسنا منهم
وأخذوا حقنا في المستقبل عندما أخذوا حقنا في إدارة وطننا وسلموها للجهلة والأميين وأشباه الأميين من البعثيين
وأستخدموا ضدنا كل أسلحة الدمار والقتل والسموم
وسرقوا وأغتصبوا دورنا وأموالنا وبساتيننا بلا حق ولا شفقة
هل تعرفون مسؤول مخابراتهم في أوروبا الذي أصبح رئيسا لأحد أجنحة المعارضة؟
هل تعلمون أن سارقا ومهربا بعثيا أصبح رئيسا لحزب يتسمى بإسم العراق؟
هل سمعتم إن قوادا أصبح قائدا؟ أم إن مجرما أخذ يتكلم بإسم العراق؟
هل عرفتم في حياتكم قاتلا يناضل من أجل ضحاياه؟
إذا
لم تسمعوا بكل ذاك فراجعوا تاريخ كل بعثي سرق من العراق ما سرق من أموال
وفرص وأملاك للآخرين وقتل من العراقيين وساند صدام بكل قواه إلى أن زعل
عليه صدام فتحول إلى معارض.
أقولها
بفخر أنا لست ضد صدام فقط بل ضد البعث وأفكاره النازية وتوجهاته الفاشية
وكل أولاده من صدام إلى آخر من ينادي بوجود إختلاف بين صدام والبعث.
إن
صدام والبعث (مهما كان أسم البعث وموقعه الحالي) هما وجهان لعملة واحدة
خلقها الأستعمار لتحطيم المنطقة والوطن والناس وإن من يدعي عكس ذلك عليه أن
يثبت إنه لم يستفد من البعث بسرقة فرصة وحياة غيره وأن يعتذر من العراقيين
أنه كان بعثيا يوما ما وأن يطلب العفو من العراق بعد أن يعيد كل ما سرق
وما أختلس وما منح له بغير حق وما أعطاه إياه الحزب من ثرواتنا وما حصل
عليه من أموال وأرباح لم يمكن الحصول عليها ما لم يكن بعثيا وأن يعترف بكل
ما قام به من أعمال وإستغلال وأذى للآخرين من موقعه.
كفى
العراقيين ما عانوه من البعث ولنعمل من أجل أن يبقى حزب البعث نازيا يعامل
معاملة النازيين بعد أنتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.
------
أنتهى مقال الدكتور البغدادي.
و
أقول إن من خدعني مرة فالذنب ذنبه ومن يخدعني مرتين فالذنب ذنبي وأعتقد إن
ما قاله الدكتور البغدادي واضح وفيه دروس ومعاني كثيرة أخذت تظهر لنا الآن
بعد طرد البعث من الحكم علما بأن المقال تمت كتابته قبل بداية العمليات
الحربية في منتصف آذار 2003. وها هو التاريخ يعيد نفسه من جديد بإسم أو
بآخر وبألوان مختلفة
عبدالعزيز الونداوي
عبدالعزيز الونداوي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق