الخميس، 8 فبراير 2007

ميزانية ... ميزانيات

ميزانية... من وزن ووازن وتوازن وأوزن وهي تعني قياس وموازنة المدخلات والمخرجات وبيان الواردات وتحديد المصروفات والمدفوعات.
ويركب الكهربائي (ميزانية) الكهرباء في البيوت والمحلات لنعرف كمية الكهرباء الواردة والمبلغ واجب الدفع ولأن الكهرباء مفقودة فلا جدوى من (الميزانية) وبالنتيجة لا نرى الكهرباء ولا ما تفعله إلا من خلال مولدة الحي التي تعمل ولا تعمل.
ويركّب عامل الإسالة (ميزانية) الماء في حدائقنا وبيوتنا ولكننا لا نجد الماء الصالح للاستهلاك البشري إلا في القناني التي نشتريها.
ويصلّح الميكانيكي (ميزانية) السيارة لتمشي ولكنها بدلا من ذلك تقضي ساعات طويلة واقفة تنتظر الوقود من محطة بائسة وقد يصلها أو لا يصلها الدور لترتوي.
ويطبخ البرلمانيون (ميزانية) العراق التي تجاوزت موعد ولادتها وتعسر إقرارها لأن خلافا على جزء بالمائة من أحد بنودها لا يزال موقع خلاف بين حزبين أو ثلاثة.
ويذكرني وضع (الميزانية) بزميل كان معي في الدائرة وكان راتبه (40) دينارا وهذا مبلغ كان يكفي لتعتاش عليه عائلة متوسطة المستوى حينذاك ومع إن زميلي لم يكن متزوجا لكنه كان بعد يومين من الراتب (الذي كان في تلك الحقبة من الزمان يأتي بيومه الموعود حيث لا خوف من سرقة المصرف أو قتل المحاسب وسرقته أو مصادفة عطلة غير متوقعة أو مستحدثة) يأتي ليستدين من الآخرين .

قلنا لزميلنا لماذا لا تكون لك ميزانية وتسجل كل ما تصرف لتسيطر على (ميزانية) جيبك وتستطيع أن تجد موضع الخلل في الصرف لتعالجه. وبعد عمليات إقناع وافق على الفكرة وأعد دفترا صغيرا ليكتب فيه كل مصروف مهما كان صغيرا أو كبيرا واستلم الراتب الجديد ولكنه جاء بعد يومين ليستدين دينارين من أحد الزملاء. طالبناه بدفتر المصروفات فأقسم بأنه سجل كل شيء وأرانا الدفتر وكان المكتوب فيه كما يأتي:
الراتب: 41,000 أربعين دينار ونص

المصروفات: 0,650 ستمائة وخمسون فلسا لأبو جاسم الجايجي
0,180 مائة وثمانين فلس سينما وبيبسي
1,400 دينار وأربعمائة فلس قميص
0,170 مائة وسبعين فلس نفرين كباب وشاي
37,000 سبعة وثلاثين دينار متفرقة
الباقي من الراتب: 1,600 دينار ومائة فلس فقط
هكذا كان حال زميلي عام 1965 والآن وبعد مرور ما يزيد على الأربعين عاما أرجو أن لا تكون ميزانيتنا القادمة بهذا الشكل أي أن لا نشهد منها إلا أرصفة وشوارع محفورة والباقي مصاريف متفرقة!!
ولا يفوتني أن أذكر إن فقدان الشفافية من قبل الدولة بكل مكوناتها حكومة وأحزابا وبرلمانا قد تسبب في جهلنا الكامل كمواطنين عراقيين بمجريات الأمور بخصوص ميزانياتنا للسنوات الماضية و منعت مناقشة الميزانية المقترحة من قبل الأحزاب (خارج الحكومة) والصحف والسياسيين ومنظمات المجتمع المدني (غير الحكومية) والاختصاصيين ومناقشتها مقارنة بميزانيات دول أخرى ودراسة تطورها السنوي وأبواب الخلل فيها وتقديم المقترحات لتنقيحها كما يعمل كل البشر في الدول الأخرى بخصوص ميزانياتهم.
ألسنا نحن العراقيون الذين إنتخبنا الحكومة لإدارة أموالنا بموجب الدستور؟ ألسنا نحن أصحاب المال؟
وكل ميزانية والعراق بخير إن شاء الله.

ليست هناك تعليقات: